محمد أحمد خليفة السويدي - القرية الإلكترونية - Spreading Knowledge - محمد أحمد السويدي - محمد السويدي
Arabic    

القرية الإلكترونية ورحلات الحج


2018-03-17
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : رحلات مكية

جسور ثقافة جديدة بين الإمارات والمملكة العربية السعودية
القرية الإلكترونية ورحلات الحج
*نشر بجريدة الإتحاد الخميس 15 مارس 2018
إلى الحج هوت قلوب المسلمين منذ فجر الإسلام 
محمد أحمد السويدي
 
لطالما شكلت فكرة التواصل بين أجزاء الجغرافيا الثقافية والحضارية العربية، مشرقاً ومغرباً، هماً مشتركاً للمفكرين والباحثين العرب المتنورين والمتطلعين إلى إحداث نهضة عربية حديثة تبني معطياتها الجديدة وتوجهاتها المستقبلية على ما أسسه الآباء الأوائل للنهضة العربية، على المنقلب بين القرنين التاسع عشر والعشرين، مع ما اصطلح على تسميته بـ «اليقظة العربية».
 
شكّلت منطقة الجزيرة العربية ـ لما تتمتع به من موقع جغرافي شديد الأهمية، وما تذخر به من مقدسات ورموز، بالنسبة إلى العرب والمسلمين في أرجاء الكوكب ـ مرجعاً روحياً وثقافياً للعرب والمسلمين، وفضاء جاذباً استقطب إلى مدينتي مكة والمدينة كبار علماء الأمة ومثقفيها ورحالتها ومفكريها، ففيهما مهبط الوحي ومشرق الأنوار، وقد شُدت الرحال إليهما من كل صوب، على مدار الأعوام والقرون، ونشطت بفعل ذلك علوم وآداب وتجارات، وقام التواصل بين أجزاء امبراطورية عربية تليدة بسطت نفوذها على ثلاث قارات، وانتعشت معها الحركة عبر طرق نشطة منها طرق الحرير والذهب والتوابل، وكذلك طرق الحج، فكانت تلك السبل والخطوط العامرة بالحياة، على مدار الأزمنة، بمثابة الشبكة الذهبية للحضارة العربية ولسائر المنتمين إلى مدارها.
 
مشروعات مؤسِّسة
 
على هذه الخلفية الحضارية أسسنا، من موقعنا في دولة الإمارات، جانباً أساسياً من مشروعاتنا الثقافية التي استهدفت بناء جسور اللقاء والتواصل المعرفي بين المشرق والمغرب، وبين جغرافية الخليج العربي الثقافية وبقية أجزاء الجغرافية العربية في مصر والعراق وبلاد الشام، ونفذناها عبر ربع قرن من السنوات أولاً تحت مظلة «المجمع الثقافي» في أبوظبي، ومن ثم في «دار السويدي للنشر» و«القرية الإلكترونية» و«المركز العربي للأدب الجغرافي»، فكانت منجزات أدبية وعلمية شهد لها العالم العربي بالريادة كمشروع الموقع الإلكتروني «الورّاق» الذي احتوى على ملايين الصفحات من تراث العرب الفكري والعلمي والديني، وكان الأول من نوعه، و«الموسوعة الشعرية» الإلكترونية، التي احتوت على ملايين أبيات الشعر العربي وما صاحبها من شروح للدواوين وتأريخ للشعراء، وقواميس لغوية، وبدورها كانت الأولى من نوعها. إلى «الكتاب المسموع» الذي وفر للأذن العربية، ولمن لا يستطيع القراءة نماذج من الأدب الرفيع، إلى «ارتياد الآفاق» المشروع العربي الرائد، والأول من نوعه في الثقافة العربية الحديثة، والذي رد الاعتبار لأدب الرحلة العربي، ووفر للثقافة العربية وللمرة الأولى في تاريخها خزانة تذخر بالنصوص الكبرى المؤسسة لهذا الأدب على مر ألف من السنوات، منذ عهد الخليفة المقتدر في العصر العباسي، الذي أرسل أول رحالة إلى بلاد الترك والبلغار والصقالبة، وحتى أواسط القرن العشرين، مع نهاية عهد السفر والترحال بالباخرة، ومن ثم قام هذا المشروع بحض الأدباء والشعراء والرحّالة المعاصرين على السفر، وشجعهم على خوض ميدان كتابة اليوميات، واحتضن أعمالهم من خلال «جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة»، التي توزعت في خمسة فروع شملت التأليف والتحقيق والبحث والترجمة، وكان للبحث في أدب الرحلة ميدان واسع تمثل في «ندوة الرحالة العرب والمسلمين»، وهي ندوة سنوية بمثابة ملتقى يجمع الباحثين في حال أدب الرحلة، وانتظمت دوراتها المتعاقبة بجهود مشتركة مع عدد من العواصم العربية على مدار عقد ونصف العقد، وهو ما أثمر بحوثاً أكاديمية كشفت عن أهمية هذا الجنس الأدبي وعززت من حضوره في الذائقة والاهتمام داخل الثقافة العربية، ومن دوره، بالتالي، في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
ولقد تمكنا من خلال المشروعات العديدة الورقية والإلكترونية أن نغطي جوانب لم تكن في المتناول، وأن نكشف عن ثراء الثقافة العربية، ونمكّن الأجيال الجديدة من شجرة المعارف بطرق مبتكرة، فأسّسنا عدداً من المنصات والمواقع الإلكترونية التي تستثمر الإمكانات المستجدة المتمثلة بوسائل التواصل الاجتماعي، لنجعل لها محتوى يصب في خدمة الثقافة العربية ذات النزوع التنويري، الذي لا يقطع مع التراث العربي، ولا يتخلى أيضاً عن تشجيع النظرة التي تقبل بالجديد، وتعترف بالاختلاف الحضاري للأمم والثقافات، وتجد في الاختلاف رحمة وثراء إنسانياً. لأننا نعتبر أنفسنا سليلي ثقافة لطالما قبلت بالآخر وحاورته من موقع الند، واغتنت بما لديه، واعتبرت وجوده ضرورياً، ووجدت في بناء الجسور معه عملاً حضارياً لا مناص منه، فلطالما رددت ثقافتنا: «اطلبوا العمل ولو في الصين».
 
تكامل رؤيوي
 
ننطلق من هذه المبادئ وعلى هدي من هذه الرؤى، لنمد أيدينا لإخوتنا في المملكة العربية السعودية، لعلنا نتكامل في ما بيننا بما نملك من مشترك ثقافي وروحي، عبر ابتكار موضوعات ومشروعات تتطلع نحو المستقبل، وتغذي الوعي به، فتتمكن ثقافتنا من أن تنتشل الحاضر من عثراته، ويمكننا أن نمتحن القدرات المبدعة التي نتمتع بها، وتتمتع بها أجيالنا الطالعة. فنحن إخوة يتجاورون في جغرافية تواجه تحديات كبرى، لا يمكن مواجهتها من دون تعاون شعاره حكمة الثقافة وجرأة الفكر وحلم الرؤيويين.
 
رحلات الحج
 
إن واحدة من المشروعات التي نعتبرها نموذجاً مهماً مما يمكن العمل عليه، لكونها تتصل بالعمق الثقافي، وبجوهر لا يمكن تركه من جواهر ثقافتنا، هي «موسوعة رحلات الحج» التي أسسناها منذ بضع سنوات، ونشتغل على رفدها بكل جديد، وقد أهديناها إلى روح المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه) باني نهضة الإمارات. وهي موسوعة وضعنا لها في البداية تصوراً يشمل 100 رحلة أساسية من رحلات الحج التي دوّنها علماء ومفكرون كبار من مشرق العالم العربي ومغربه، وما برحت مخطوطة في عتمة الخزائن الشخصية والعامة، فأنجزنا ما لا يقل عن 25 رحلة تحقيقاً ودراسة وطباعة، ونحن في سبيلنا إلى التوسع بها لتشمل ترجمة مختارات من أفضل نصوص الرحلات التي دوّن يومياتها حجاج مسلمون في لغات أخرى غير العربية، كالتركية والأوردية والفارسية والبوسنية والفرنسية والإنجليزية وغيرها.
وشكلنا فرق بحث وتحقيق وترجمة من كبار الأكاديميين العرب المعنيين بأدب الرحلة، مشارقة ومغاربة، ممن يتعاونون مع «المركز العربي للأدب الجغرافي» الذي تأسس سنة 2000 في أبوظبي، وبدأت ثمرات عمله تظهر للنور بدءاً من سنة 2003، مع الندوة الكبرى التي عقدناها في الرباط في مناسبة احتفال الرباط عاصمة للثقافة العربية، وشارك يومها في تلك الندوة عشرات الباحثين العرب والأجانب، ووزعت للمرة الأولى خلال تلك الندوة نتائج الدورة الأولى لجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة التي تأسست بدورها في ذلك العام.
 
واليوم بينما نحن نتطلع إلى ما أنجزناه في سياق التعاون بين دارتنا ومشروعاتها المتعددة مع جهات عربية في المغرب والجزائر والسودان والكويت وغيرها من العواصم العربية، وما أنجزناه بالتعاون مع مؤسسات ومراكز أكاديمية وثقافية شرقية وغربية في الهند وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا، وغيرها، إنما نتطلع أيضاً إلى مد جسور التعاون مع المراكز العلمية والأدبية في المملكة العربية السعودية، (بين باحثيها الأفاضل من سبق له أن نال جائزة ابن بطوطة) في ظل الانفتاح المحمود الذي تسلكه اليوم، والتطور المنشود الذي تتطلع نخبها المثقفة إلى تحقيقه، في ظل جهود حثيثة ومباركة تبذل على صعيد فتح مسارب جديدة لتطوير علاقة المجتمع بالثقافة، وهو ما من شأنه أن يؤكد على قابلية الشخصية العربية على الأخذ بقيم العصر، ومستجداته الحديثة، مع الاحتفاظ بمقومات الشخصية الحضارية العربية وخصوصياتها المبنية على أفضل ما أنتجته للإنسانية عبر العصور.
 
قصص على الطريق
 
«لبيك اللهم لبيك» عنوان الكتاب الذي صدر في عام 2014 عن دار السويدي في أبوظبي، ويتضمن بحسب عنوانه الفرعي (صور ومشاهد من الحج)، اختارها وقدم لها محمد أحمد السويدي، فنقل فيه التقاطات حية من أهم رحلة يقوم بها الإنسان المسلم في حياته، تجلو في بواكيرها وخواتيمها، كل المشاق التي يتحملها وهو يقوم بهذا الفرض الديني.
 
يقول السويدي في مقدمة الكتاب: «سوف نصحب العديد من الحجاج ونسمع منهم غرائب شتى، فهذا هو ملك السودان مونسا موسى يقدّم هدية ثمينة لسلطان مصر قلاوون، لكنه يرفض أن يسجد أمامه بل يسجد لله تعالى. ونشاهد منار الإسكندرية العجيب مع ابن جبير الأندلسي، ويحدّثنا عن صاحب الموصل جمال الدين الذي صنع من باب الكعبة القديم تابوتا وطلب أن يحمل فيه بعد وفاته ليحج ميتا (...) ونواصل الرحلة مع العياشي وقد تيسرت له فرصة نادرة ليصلي على سطح الكعبة. ويروي الطنطاوي قصة أول رحلة بالسيارات، وقد استغرقت 58 يوما بين دمشق ومك. ويستغرب المازني كيف يمضي ستة أيام في الحجاز ولا تقع عينه على جنازة».
 
 

جسور ثقافة جديدة بين الإمارات والمملكة العربية السعودية القرية الإلكترونية ورحلات الحج *نشر بجريدة الإتحاد الخميس 15 مارس 2018 إلى الحج هوت قلوب المسلمين منذ فجر الإسلام  محمد أحمد السويدي   لطالما شكلت فكرة التواصل بين أجزاء الجغرافيا الثقافية والحضارية العربية، مشرقاً ومغرباً، هماً مشتركاً للمفكرين والباحثين العرب المتنورين والمتطلعين إلى إحداث نهضة عربية حديثة تبني معطياتها الجديدة وتوجهاتها المستقبلية على ما أسسه الآباء الأوائل للنهضة العربية، على المنقلب بين القرنين التاسع عشر والعشرين، مع ما اصطلح على تسميته بـ «اليقظة العربية».   شكّلت منطقة الجزيرة العربية ـ لما تتمتع به من موقع جغرافي شديد الأهمية، وما تذخر به من مقدسات ورموز، بالنسبة إلى العرب والمسلمين في أرجاء الكوكب ـ مرجعاً روحياً وثقافياً للعرب والمسلمين، وفضاء جاذباً استقطب إلى مدينتي مكة والمدينة كبار علماء الأمة ومثقفيها ورحالتها ومفكريها، ففيهما مهبط الوحي ومشرق الأنوار، وقد شُدت الرحال إليهما من كل صوب، على مدار الأعوام والقرون، ونشطت بفعل ذلك علوم وآداب وتجارات، وقام التواصل بين أجزاء امبراطورية عربية تليدة بسطت نفوذها على ثلاث قارات، وانتعشت معها الحركة عبر طرق نشطة منها طرق الحرير والذهب والتوابل، وكذلك طرق الحج، فكانت تلك السبل والخطوط العامرة بالحياة، على مدار الأزمنة، بمثابة الشبكة الذهبية للحضارة العربية ولسائر المنتمين إلى مدارها.   مشروعات مؤسِّسة   على هذه الخلفية الحضارية أسسنا، من موقعنا في دولة الإمارات، جانباً أساسياً من مشروعاتنا الثقافية التي استهدفت بناء جسور اللقاء والتواصل المعرفي بين المشرق والمغرب، وبين جغرافية الخليج العربي الثقافية وبقية أجزاء الجغرافية العربية في مصر والعراق وبلاد الشام، ونفذناها عبر ربع قرن من السنوات أولاً تحت مظلة «المجمع الثقافي» في أبوظبي، ومن ثم في «دار السويدي للنشر» و«القرية الإلكترونية» و«المركز العربي للأدب الجغرافي»، فكانت منجزات أدبية وعلمية شهد لها العالم العربي بالريادة كمشروع الموقع الإلكتروني «الورّاق» الذي احتوى على ملايين الصفحات من تراث العرب الفكري والعلمي والديني، وكان الأول من نوعه، و«الموسوعة الشعرية» الإلكترونية، التي احتوت على ملايين أبيات الشعر العربي وما صاحبها من شروح للدواوين وتأريخ للشعراء، وقواميس لغوية، وبدورها كانت الأولى من نوعها. إلى «الكتاب المسموع» الذي وفر للأذن العربية، ولمن لا يستطيع القراءة نماذج من الأدب الرفيع، إلى «ارتياد الآفاق» المشروع العربي الرائد، والأول من نوعه في الثقافة العربية الحديثة، والذي رد الاعتبار لأدب الرحلة العربي، ووفر للثقافة العربية وللمرة الأولى في تاريخها خزانة تذخر بالنصوص الكبرى المؤسسة لهذا الأدب على مر ألف من السنوات، منذ عهد الخليفة المقتدر في العصر العباسي، الذي أرسل أول رحالة إلى بلاد الترك والبلغار والصقالبة، وحتى أواسط القرن العشرين، مع نهاية عهد السفر والترحال بالباخرة، ومن ثم قام هذا المشروع بحض الأدباء والشعراء والرحّالة المعاصرين على السفر، وشجعهم على خوض ميدان كتابة اليوميات، واحتضن أعمالهم من خلال «جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة»، التي توزعت في خمسة فروع شملت التأليف والتحقيق والبحث والترجمة، وكان للبحث في أدب الرحلة ميدان واسع تمثل في «ندوة الرحالة العرب والمسلمين»، وهي ندوة سنوية بمثابة ملتقى يجمع الباحثين في حال أدب الرحلة، وانتظمت دوراتها المتعاقبة بجهود مشتركة مع عدد من العواصم العربية على مدار عقد ونصف العقد، وهو ما أثمر بحوثاً أكاديمية كشفت عن أهمية هذا الجنس الأدبي وعززت من حضوره في الذائقة والاهتمام داخل الثقافة العربية، ومن دوره، بالتالي، في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات. ولقد تمكنا من خلال المشروعات العديدة الورقية والإلكترونية أن نغطي جوانب لم تكن في المتناول، وأن نكشف عن ثراء الثقافة العربية، ونمكّن الأجيال الجديدة من شجرة المعارف بطرق مبتكرة، فأسّسنا عدداً من المنصات والمواقع الإلكترونية التي تستثمر الإمكانات المستجدة المتمثلة بوسائل التواصل الاجتماعي، لنجعل لها محتوى يصب في خدمة الثقافة العربية ذات النزوع التنويري، الذي لا يقطع مع التراث العربي، ولا يتخلى أيضاً عن تشجيع النظرة التي تقبل بالجديد، وتعترف بالاختلاف الحضاري للأمم والثقافات، وتجد في الاختلاف رحمة وثراء إنسانياً. لأننا نعتبر أنفسنا سليلي ثقافة لطالما قبلت بالآخر وحاورته من موقع الند، واغتنت بما لديه، واعتبرت وجوده ضرورياً، ووجدت في بناء الجسور معه عملاً حضارياً لا مناص منه، فلطالما رددت ثقافتنا: «اطلبوا العمل ولو في الصين».   تكامل رؤيوي   ننطلق من هذه المبادئ وعلى هدي من هذه الرؤى، لنمد أيدينا لإخوتنا في المملكة العربية السعودية، لعلنا نتكامل في ما بيننا بما نملك من مشترك ثقافي وروحي، عبر ابتكار موضوعات ومشروعات تتطلع نحو المستقبل، وتغذي الوعي به، فتتمكن ثقافتنا من أن تنتشل الحاضر من عثراته، ويمكننا أن نمتحن القدرات المبدعة التي نتمتع بها، وتتمتع بها أجيالنا الطالعة. فنحن إخوة يتجاورون في جغرافية تواجه تحديات كبرى، لا يمكن مواجهتها من دون تعاون شعاره حكمة الثقافة وجرأة الفكر وحلم الرؤيويين.   رحلات الحج   إن واحدة من المشروعات التي نعتبرها نموذجاً مهماً مما يمكن العمل عليه، لكونها تتصل بالعمق الثقافي، وبجوهر لا يمكن تركه من جواهر ثقافتنا، هي «موسوعة رحلات الحج» التي أسسناها منذ بضع سنوات، ونشتغل على رفدها بكل جديد، وقد أهديناها إلى روح المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه) باني نهضة الإمارات. وهي موسوعة وضعنا لها في البداية تصوراً يشمل 100 رحلة أساسية من رحلات الحج التي دوّنها علماء ومفكرون كبار من مشرق العالم العربي ومغربه، وما برحت مخطوطة في عتمة الخزائن الشخصية والعامة، فأنجزنا ما لا يقل عن 25 رحلة تحقيقاً ودراسة وطباعة، ونحن في سبيلنا إلى التوسع بها لتشمل ترجمة مختارات من أفضل نصوص الرحلات التي دوّن يومياتها حجاج مسلمون في لغات أخرى غير العربية، كالتركية والأوردية والفارسية والبوسنية والفرنسية والإنجليزية وغيرها. وشكلنا فرق بحث وتحقيق وترجمة من كبار الأكاديميين العرب المعنيين بأدب الرحلة، مشارقة ومغاربة، ممن يتعاونون مع «المركز العربي للأدب الجغرافي» الذي تأسس سنة 2000 في أبوظبي، وبدأت ثمرات عمله تظهر للنور بدءاً من سنة 2003، مع الندوة الكبرى التي عقدناها في الرباط في مناسبة احتفال الرباط عاصمة للثقافة العربية، وشارك يومها في تلك الندوة عشرات الباحثين العرب والأجانب، ووزعت للمرة الأولى خلال تلك الندوة نتائج الدورة الأولى لجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة التي تأسست بدورها في ذلك العام.   واليوم بينما نحن نتطلع إلى ما أنجزناه في سياق التعاون بين دارتنا ومشروعاتها المتعددة مع جهات عربية في المغرب والجزائر والسودان والكويت وغيرها من العواصم العربية، وما أنجزناه بالتعاون مع مؤسسات ومراكز أكاديمية وثقافية شرقية وغربية في الهند وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا، وغيرها، إنما نتطلع أيضاً إلى مد جسور التعاون مع المراكز العلمية والأدبية في المملكة العربية السعودية، (بين باحثيها الأفاضل من سبق له أن نال جائزة ابن بطوطة) في ظل الانفتاح المحمود الذي تسلكه اليوم، والتطور المنشود الذي تتطلع نخبها المثقفة إلى تحقيقه، في ظل جهود حثيثة ومباركة تبذل على صعيد فتح مسارب جديدة لتطوير علاقة المجتمع بالثقافة، وهو ما من شأنه أن يؤكد على قابلية الشخصية العربية على الأخذ بقيم العصر، ومستجداته الحديثة، مع الاحتفاظ بمقومات الشخصية الحضارية العربية وخصوصياتها المبنية على أفضل ما أنتجته للإنسانية عبر العصور.   قصص على الطريق   «لبيك اللهم لبيك» عنوان الكتاب الذي صدر في عام 2014 عن دار السويدي في أبوظبي، ويتضمن بحسب عنوانه الفرعي (صور ومشاهد من الحج)، اختارها وقدم لها محمد أحمد السويدي، فنقل فيه التقاطات حية من أهم رحلة يقوم بها الإنسان المسلم في حياته، تجلو في بواكيرها وخواتيمها، كل المشاق التي يتحملها وهو يقوم بهذا الفرض الديني.   يقول السويدي في مقدمة الكتاب: «سوف نصحب العديد من الحجاج ونسمع منهم غرائب شتى، فهذا هو ملك السودان مونسا موسى يقدّم هدية ثمينة لسلطان مصر قلاوون، لكنه يرفض أن يسجد أمامه بل يسجد لله تعالى. ونشاهد منار الإسكندرية العجيب مع ابن جبير الأندلسي، ويحدّثنا عن صاحب الموصل جمال الدين الذي صنع من باب الكعبة القديم تابوتا وطلب أن يحمل فيه بعد وفاته ليحج ميتا (...) ونواصل الرحلة مع العياشي وقد تيسرت له فرصة نادرة ليصلي على سطح الكعبة. ويروي الطنطاوي قصة أول رحلة بالسيارات، وقد استغرقت 58 يوما بين دمشق ومك. ويستغرب المازني كيف يمضي ستة أيام في الحجاز ولا تقع عينه على جنازة».     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,